استخراج الماس مع كل التقدم التكنولوجي الذي وصلنا إليه ، ما تزال عملية استخراج الماس هي خليط من العلم والفن في آن واحد ، حيث أن هذه العملية تنضوي على عدد كبير جدًا من العوامل التي تحدد إمكانية القيام بعمليات الاستخراج من أحد المواقع أو لا ، هناك أشخاص قلائل في هذا العالم لديهم القدرة على إدارة مناجم استخراج الماس والوصول إلى كميات كافية للإنتاج التجاري ، في السطور التالية سنحاول شرح طرق استخراج الماس المتبعة في الوقت الحالي . تم اكتشاف وجود الماس في البداية في النيازك التي كانت تسقط على الأرض ، لكنها ليست المصدر الأساسي للماس الموجود حاليًا بشكل تجاري ، حيث أن الماس يتم استخراجه من باطن الأرض بكميات كبيرة جدًا ، بداية استخراج الماس المتكون في كوكب الأرض كان من مخلفات البراكين ، حيث أن البراكين تقوم بدفع الكثير من المواد الموجودة في باطن الأرض إلى سطحها ، متيحة القيام بعملية استخرج الماس بشكل سهل بدون الاضطرار إلى الحفر في باطن الأرض ، لكن هذه الطريقة لا تتيح الحصول على الماس بكميات كبيرة ، لذلك كان واجبًا القيام بالحفر الفعلي في باطن الأرض إلى أعماق كبيرة من أجل الحصول على الماس الخام . قبل القيام بعملية التعدين من أجل استخراج الماس ، يتم أولاً التأكد من من وجود الماس في المنطقة ، وذلك عن طريق إدخال أنابيب طولية في الأرض ، والقيام بسحب كميات كبيرة من التربة ، التي يتم إرسالها إلى معامل متخصصة تقوم بتحليل التربة وتحديد ما إذا كانت هناك فرصة جيدة من أجل الحصول على كميات تجارية من الماس في هذه المنطقة أو لا . يتم استخراج الماس عن طريق قطع كتل كبيرة من الأحجار في المنطقة التي يحتمل وجود الماس فيها ، ومن ثم تكسير هذه الأحجار ، وطحنها بآلات معينة لا تقوم بتكسير الماس إن وجد فيها ، ومن ثم يتم إجراء العديد من عمليات المعالجة على هذه الأحجار ، تتضمن الغسل بالماء ، والزيوت ، من أجل فصل الماس ، في الغالب تكون نسبة الماس الصافي في كتل الأحجار صغيرة جدًا ، حيث يجب سحق أحجار تقدر كتلتها بمئات الأطنان من أجل العثور على قيراطات قليلة من أحجار الماس الصافي . التعدين على ضفاف الأنهار هو أحد الطرق التي يتم عن طريقها استخراج كميات كبيرة من الماس أيضًا ، حيث يتم دفع كميات كبيرة من الطين الموجود على ضفاف الأنهار في ماكينات غربلة تقوم بفصل أي كميات من الماس قد تكون موجودة فيه ، ومن ثم غسلها والانتقال إلى المرحلة التالية ، هذه الطريقة أقل تكلفة ، لكنه لا يمكن الحصول على كميات كبيرة من الماس بهذه الطريقة ، جدير بالذكر أن هذه الطريقة كانت وما تزال منتشرة في الدول الأفريقية الفقيرة ، حيث يتم الاستعانة بعدد كبير من العمال ، يقومون بغربلة الطين بشكل يدوي عن طريق غرابيل سلكية . بعد استخراج أحجار الماس الخام ، يتم فرزها بحسب حجمها وخصائصها (اللون ، ودرجة النقاوة ، ووجود الشوائب) وإرسالها إلى معامل الصقل . استخراج الماس وعمالة الأطفال والحروب اشتهرت مناطق معينة في أفريقيا (الكونغو ، ونامبيا ، وأنجولا ، وجنوب أفريقيا ، وبتسوانا) بمناجم الماس الخصبة بكميات كبيرة جدًا من الألماس ، منذ فترات طويلة ، وحتى هذه الأيام ، ما تزال عمليات استخراج الماس تتم عن طريق تقنيات بدائية جدًا ، منها الحفر باستخدام المعدات اليدوية أو الحفارات البسيطة ، وبسبب الفقر المدقع في هذه البلدان كان أغلب العاملين في هذه الصناعة من الأطفال الذين يجبرون على العمل بنظام السخرة لفترات طويلة في ظروف صعبة جدًا وبأجور زهيدة ، أيضًا اقترنت عمليات استخراج الماس في أفريقيا بنشوب الحروب وتمويلها ، حيث كانت عائدات الماس تذهب إلى عمليات شراء الأسلحة من الدول الغربية ، بل إنه في بعض الأحيان كان يتم إجراء مقايضة أحجار الماس مباشرة بكميات كبيرة من الأسلحة التي ساعدت على تحول الحروب الأهلية في هذه البلدان إلى حروب شديدة الدموية والقسوة ، بل إن البعض يعتبر أن وجود الماس في أفريقيا كان لعنة عليها ، وأفقدها الكثير من الفرض للتقدم وتوفير حياة آدمية لمواطنيها ، في الفترة الأخيرة ظهرت دعوات من أجل مقاطعة الماس القادم من مناجم أفريقيا التي لا تلتزم بالمعايير العالمية لتشغيل العمال والحافظ على حقوقهم ، لكن هذه الدعوات تظل دعوات خافتة ، وما تزال تجارة و استخراج الماس جارية في هذه القارة الفقيرة إلى اليوم . تأثير عمليات استخراج الماس على البيئة تؤدي عمليات استخراج الماس غير المحسوبة إلى أضرار كبيرة على البيئة ، حيث أن الحفر الجائر يغير من معالم المنطقة الجيولوجية ، وخصوصًا عندما يتم الحفر إلى أعماق هائلة تحت سطح الأرض ، مما يغير من الطبيعة الجيولوجية في المكان الذي تم الحفر فيه ، هذا عدا عن استخدام المتفجرات في بعض الأحيان لتسهيل عملية الحفر ، وهي العملية التي تؤدي إلى إزعاج الحيوانات الموجودة في المنطقة ، وإجبارها على الهرب بعيدًا عن مواقع الحفر .

Pin It on Pinterest

Share This

نشر على مواقع التواصل الأجتماعي

مشاركة هذا مع أصدقائك!